ابن ميثم البحراني
273
شرح نهج البلاغة
الشعراء والقصص وغيرهما ، والَّذي ذكره عليه السّلام منها واضح بيّن ، وقال كعب : كان موسى عليه السّلام من رجال شنوءة ، وكان آدم طوالا ، وكان أخوه هارون أطول منه وأكثر لحما وأشدّ بياضا وأغلظ ألواحا وأسنّ من موسى بثلاث سنين ، وكانت في جبهة هارون شامة وفي طرف أرنبة موسى شامة وعلى طرف لسانه شامة ، ولم يعرف أحد قبله ولا بعده كذلك . قال : وهى العقدة الَّتي ذكرها اللَّه تعالى . قال : وفرعون موسى هو فرعون يوسف عليه السّلام عمّر أكثر من أربع مائة سنة . واسمه الوليد بن مصعب ، وأنكر غيره ذلك . وقالوا : هو غيره . وقبض هارون قبل موسى وهو ابن مائة وسبع عشره سنة ، وبقى موسى بعده ثلاث سنين ، ومات موسى في سنّه يوم مات . فأمّا شرطهما له بقاء ملكه بإسلامه فلما علمته من كون النواميس الشرعيّة والتمسّك بها والعمل بقوانينها ناظما لحال أبناء النوع الإنسانيّ وسببا لصلاح معاشهم ومعادهم . وبانتظام شمل مصلحتهم باستعمال تلك القوانين تكون بقاؤهم وثبات دولهم وملكهم ودوام عزّهم . فأمّا استبكاره لشرطهما له دوام العزّ والملك بإسلامه وتعجّبه منهما في ذلك فمستنده اعتقاده الجهل أنّ مبدء التمكَّن من ذلك الشرط والقدرة على الوفاء به هو الغنى وجمع المال فلذلك احتقرهما من حيث كانا بزيّ الفقر والذلّ ولبس الصوف وليس عليهما آثار الغنى والمال وهو التحلَّي بأساورة الذهب . فكان إعظام الذهب ولبسه الَّذي هو شعار الغنيّ واحتقار الصوف ولبسه ممّا هو شعار الفقر سببا حاملا له على ذلك الاستكبار والتعجّب . وقوله : ولو أراد اللَّه سبحانه لأنبيائه . إلى قوله : معانيها . قياس إقترانيّ من الشكل الأوّل من متّصلتين : إحداهما : قوله : ولو أراد اللَّه . إلى قوله : لفعل ، والثانية : قوله : ولو فعل لسقط البلاء . إلى آخره ، والنتيجة أنّه لو أراد اللَّه بأنبيائه ذلك لزمت المحالات المذكورة . بيان الملازمة في الصغرى أنّ الأمور المعدودة وهى فتح كنوز الذهب ومعادنه ومغارس الجنان وحشر الطير والوحش أمور ممكنة في أنفسها واللَّه سبحانه قادر على جميع الممكنات